اساطير

!أميرة التي عرفت

كان من المفروض أن تكون أميرة بوراوي الآن متواجدة في عيادتها تساعد النساء الحوامل على إنجاب أطفالهن، أو أن تكون في الصفوف الأولى في الحرب على الكوفيد-19 التي تخوضها البلاد بدون هوادة، وهي الوطنية التي طالبت يوما بجزائر أفضل، جزائر فخورة بنسائها وشبابها، متفتحة على الديموقراطية، لكنها اليوم وللأسف هي بالسجن ولمدة سنة كاملة حسب حكم من محكمة الشراقة بتهمة التحريض على الفوضى ونشر مناشير تهدد الوحدة الوطنية.

لن أناقش قرار العدالة فهي سيدة، ولم أكن أتابع منشورات أميرة بوراوي لأنها لم تعد من مدة في قائمة أصدقائي لأسباب ما، لكني أتاسف اليوم وأنا أرى تلك المرأة التي أبهرتنا بشجاعتها عندما خرجت ملتحفة بالراية الوطنية في فيفري 2014 رافضة العهدة الرابعة لرجل مريض، فحسها الوطني دفعها إلى الصراخ بأعلى صوتها لا لعهدة العار والجزائر تزخر بنساء ورجال قادرون على تسيير البلاد، فلماذا يفرضون علينا رجلا مريضا سجين عصابة أضحكت علينا الأمم.

كانت أميرة بكل معاني الكلمة، فقد كان الكثير من الوطنيين ينحنون أمام شجاعتها التي حركت الراكد وقادت حراكا قبل الحراك، فقد اكتشف الجزائريون طبيبة جميلة تعي ما تقول وتفحم المدافعات على العصابة بالحجة والبرهان.

لم يهدأ لأميرة بال من وقتها ونذرت نفسها لنضال مثلنا جميعا ضد الفساد، وكانت السباقة ألى الشارع مرة أخرى في الحراك الذي أبهر العالم بسلميته وتمكن من إسقاط الخامسة، وأطلق يد العدالة لوقف الفاسدين، وفتح الباب إلى الأمل من جديد لبناء الجزائر التي طالب بها الجزائريون ممن خرجوا بالملايين مطالبين بالتغيير.

أحببنا أم كرهنا، أميرة بوراوي أحد الوجوه البارزة في الحراك، وكان بإمكانها أن تساوم على مواقفها مثلما فعل مقربون منها، أو أنها تعود إلى عيادة والدها رحمه الله وتأكل منها ذهبا، لكنها لم تفعل، ومشكلتها أنها لم تعرف كيف تضع سقفا لمطالبها، فأحست بالخيانة، فأصيبت بانهيار عصبي زاد من حدته فقدانها لوالدها البروفيسور في جراحة القلب والضابط السامي السابق الأمر الذي قسم ظهرها وأدخلها في دوامة من الالم النفسي.

صحيح أن أميرة اليوم لا تشبه أميرة 2014 التي كانت سيدة النقاش الواعي على بلاتوهات التلفزيونات، لكنها تبقى نفس المناضلة الحرة التي لم تضع المساحيق السياسية لتعجب الآخرين، أو لتحقق مكاسب ما من وراء ذلك، لكنها تبقى المرأة والوطنية الصادقة، وسليلة العائلة الوطنية التي قدمت للجزائر الكثير.

مؤسف أن يكون مصير المرأة الشجاعة في السجن، وهي التي حاربت العصابة بشجاعة غير مسبوقة، وأن تترك طفلاها وحيدين في هذا الظرف العصيب.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق