اساطير

أمريكا تتخلى عن حلفائها !

وأنا أشاهد صور الفوضى العارمة مثل كل العالم والتي أحدثتها عملية تسليم السلطة إلى طالبان من طرف الأمريكان في صفقة سرية لم يعلم بها حتى حلفاء أمريكا في الغرب وافتضحت الأمور في الفوضى التي عاشها لعدة أسابيع مطار كابل (كرزاي) ومشاهد الجميع يسابق الزمن لإخراج ما يمكن إخراجه من رعايا الدول والمتعاونين الأفغان معهم، تذكرت ما قاله أحمد أبو الغيط الأمين العام الحالي للجامعة العربية عندما سأله الرئيس مبارك عن رأي الأمريكان في الانتفاضة التي عاشتها القاهرة ضد حكمه، فأجابه بالمقولة الشهيرة “الي متغطي بالأمريكان عريان” بمعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست وفية لحلفائها مهما كانوا، عرب، فرس، أفغان أو أوروبيين ومصلحة أمريكا هي الأساس.

وهذا ما حدث في أفغانستان وقبلها في مصر وفي العراق وسورية وفي الخليج الذي بدأت تحضر أمريكا لمغادرته قبل حتى أن تقرر الخروج من أفغانستان تاركة أطنان من الأسلحة لمن خلفها حركة طالبان التي هي أصلا صناعة أمريكية باكستانية خالصة واستعملتها مثل حركة الإخوان المسلمين.

خروج أمريكا من أفغانستان وقريبا من الخليج ومنطقة الشرق الأوسط ترك حلفائها في حيرة من أمرهم والأذكى الذي فهم اللعبة توجه إلى روسيا والصين كما تفعل المملكة العربية السعودية لشراء السلاح الذي يحميها من خارج الحليف التقليدي وهذا تحولا استراتيجيا كان لا يخطر على بال أحد قبل أشهر من الآن.

خروج أمريكا من أفغانستان وهو بلد غني جدا بالمعادن النفيسة والنادرة والتي تقدر بحوالي 3 تريليون مليار دولار أمريكي، يعتبر صدمة حقيقة للعالم، ولا تعرف كل أسرار الخروج حاليا ماعدا أن صراع أمريكا مع الصين أصبح هو محرك سياستها الخارجية في الوقت الراهن و للسنوات القادمة لأن الصين مرشحة بان تصبح هي القوة العظمى الأولى في العالم وتختلف في طرق تعاملها مع بقية البلدان عن الشكل الذي طبقته الولايات المتحدة الامريكية والمكلف لها ماديا واجتماعيا وسياسيا، وحتى الاتحاد الأوروبية كان قد ناقش سرا احتمال تخليه عن شرط مناقشة احترام حقوق الانسان مع الصين للحفاظ على مصالحه التجارية.

 حلفاء أمريكا في أوروبا مرعوبين من طريقة تصرف الولايات المتحدة الامريكية معهم وشرعوا في خضم الفوضى الحالية السائدة في أفغانستان في تسريع بناء قوات عسكرية أوروبية للتدخل الخارجي مستقلة عن الناتو وأمريكا لتحافظ أوروبا على مصالحها وهذا يؤكد مقولة “المتغطي بالأمريكان عريان” وتعري حلفاء أمريكا أينما كانوا ويعيشون رعبا حقيقيا ومستقبلا مجهولا لعلاقتهم بها. التحركات التي نراها في الشرق الأوسط ومنها البحث عن احتمال تشكيل ناتو للدفاع المشترك في الشرق أوسطي تؤكد حجم قوة الزلزال الذي ستعرفه المنطقة وأيضا منطقة شمال إفريقيا بعد بروز بوادر جدية لانسحاب أمريكي كامل من المنطقة.

أمريكا أصبحت الآن تبحث عن حماية لمصالحها ليس إلا، وتركت حلفاؤها عرايا.

بروكسل لخضر/ فراط صحفي ـ معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق