اساطير

أزمة أوكرانيا والتراجع الأوروبي الرهيب

الخوف من اندلاع حرب مدمرة فوق الأراضي الأوروبية بدأ يتسرب للعديد من أصحاب القرار الأوروبي الذين نصحهم جون كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية السابق بأن يتوجهوا للتفاوض مع الجارة روسيا مباشرة من أجل الحفاظ على الأمن الأوروبي متعجبا من الهرولة الحالية نحو أمريكا وتكليفها أو تركها تتفاوض مع روسيا حول الأمن الأوروبي، تحذيرات أخرى من متخصصين في الشأن الأمني الأوروبي تتحدث عن خطأ استراتيجي في التعامل مع روسيا وفي رؤية الأوروبيين لأمن شعوب القارة.

فرنسا التي ترأس الاتحاد الأوروبي حاليا مواقفها ضعيفة جدا ورئيسها يتفرج على مفاوضات أمريكية روسية حول الأمن الأوروبي ولا يحرك ساكنا أو يدلي بتصريح واضح لمواجهة الأزمة التي تعرفها العلاقات الأوروبية الروسية، وظهر فقط تصريح ضعيف لوزير خارجية فرنسا يقول بأن بلاده لا تريد صداما مع روسيا، وهو يعرف أن صاروخا واحدا من الشيطان 2 سيدمر فرنسا عن أخرها في ظرف دقائق مثلها مثل بريطانيا ودول أخرى.

أزمة أوكرانيا كشفت أن الاتحاد الأوروبي أصبح هيكلا فارغا بلا روح، ووصلت الوقاحة به أن يصرح جوزيف بوريل مسؤول الخارجية والأمن في أوروبا بأن الخاسر لا يملي شروطه وطبعا يتحدث عن روسيا وكأننا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وهذا تصريح يثبت جهل الرجل لأبسط أبجديات التوازنات والحروب.

المفاوضات بين روسيا و30 دولة عضو في الحلف الأطلسي لم تأت بأي نتيجة رغم أنها فتحت الطريق أمام الدبلوماسية لتفادي الصراع العسكري الذي ستكون أوروبا مسرحا له في جو من الشلل التام للأوروبيين تاركين أمريكا تتحدث عنه وتفاوض بدلهم بينما الطريق لموسكو هو الأقرب لهم كما نصحهم السياسي المحنك جون كلود يونكر ومنقذ أوروبا من أزمة العقار الاقتصادية التي أصابتها في 2008 ودامت حوالي 14 سنة وأفقد أوروبا 30 سنة من المكاسب الاجتماعية كما صرحه لي يونكر شخصيا بذلك.

رغم أن الاتحاد الأوروبي يريد وضع ما يسميه بالبوصلة الاستراتيجية للدفاع الأوروبي إلا أن المعارضة لهذا المسعى من الدول الأوروبية الشرقية ودول البلقان الداعمة للحلف الأطلسي وأمريكا سيضعف المبادرة الأوروبية لتأسيس جيش دفاع أوروبي خالص ويبقيها فارغة المحتوى خاصة ونحن نرى عدة دول تتجه إلى تجديد أسطولها الجوي باقتناء طائرات أف 35 وأف 18 على حساب الطائرات الفرنسية أو حتى التايفون الأوروبية. الحضور الأمريكي القوي في التفاوض مع موسكو حول الأزمة الأوكرانية بدل الأوروبيين سيدعم بيع السلاح الأمريكي وحتى ألمانيا تتجه لشراء الطائرات أف 18 الأمريكية كما فعلت سويسرا رغم حيادها وتخلت عن شراء الطائرات الفرنسية بعد مفاوضات طويلة.

التوجه الحالي والانبطاح الأوروبي أمام الأمريكيين سيزيد من وهن وضعف الاتحاد الأوروبي وسيقتل أي مبادرة لتأسيس دفاع أوروبي مشترك وخالص خارج السيطرة الأمريكية.

بروكسل/ لخضر فراط ـ صحفي معتمد لدى المؤسسات الأوروبية والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق