اساطير

أردوغان ومصير عدنان مندريس !

مع ازدياد تفاقم الوضع الاجتماعي الذي حوّل فئات اجتماعية كبيرة لحالة فقر مدقع وجعل الناس تبحث عن الأكل في قمامات الزبالة في تركيا بسبب الانهيار الاقتصادي وتفاقم السرقات بالمليارات حتى من المحيط المقرب لأردوغان، ومع بروز فضيحة اختفاء 128 مليار دولار من البنك المركزي التركي، ازداد إحراج أردوغان ولم يستطع الإجابة عن اختفاء هذه القيمة المالية الضخمة، والتي زادت من الضغط الشعبي في الشارع التركي ضده فاخترع قضية انقلاب جديدة لعله يفلت من الأزمة ويغطي عليها ولكن المعارضة هذه المرة صعدت من حدة تصريحاتها وذكرته لأول مرة بتاريخ الوزير الأول التركي عدنان مندريس مما زاد في الضغط على الرجل وفقدانه لأعصابه.

قصة رئيس الوزراء عدنان مندريس التركي تشبه إلى حد كبير قصة أردوغان فالرجل حكم تركيا من 1950 إلى غاية 1960 وقام فيها بتمكين المتأسلمين والمتطرفين الدينيين الأتراك من مختلف مفاصل الدولة وتحولت إلى دولة عاث فيها الفساد وتدهورت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تماما كما يفعل أردوغان اليوم، فقام الجيش التركي بالانقلاب عليه وتم إعدامه شنقا مع بعض وزرائه.

هذا التشبيه الذي قام به أحد المعارضين أزعج كثيرا أردوغان لأن الفشل الذي منيت به سياسته في كل المجالات مع تفشي الفساد واستفادة مقربيه وأبنائه وأصهاره من هذا الفساد أصبح حديث العام والخاص في تركيا إلى جانب تزايد التوجهات السلطوية لدى أردوغان كل يوم مع اقتراب الموعد الانتخابي لسنة 2023 وخوفه من السقوط، بعد فشله الذريع في حل الأزمات ومواجهة الصعاب وانهيار تام لمشروعه في إعادة الخلافة العثمانية والسيطرة على ثروات العالم العربي كما فعل أجداده، والنتيجة أغلقت كل أبواب الدول العربية والإسلامية في وجهه وفي وجه سلعه والخسائر تعد بالمليارات الآن.

لم يقتنع أحد بمحاولة الانقلاب الجديدة في تركيا، وحتى المنادي للسحور في رمضان بشوارع إسطنبول يستمر في دق طبله وتوجيه سؤاله لأردوغان عن ضياع 128 مليار دولار، التي اختفت من البنك المركزي، أين ذهبت وما مصيرها، بل قوبل الكلام عن محاولة الانقلاب بسخرية من مجموع المعارضة التي أصبحت تتوعد أردوغان بإسقاطه قريبا وطالبت حتى مصر بالعدم التعجيل في المصالحة مع أردوغان حتى إسقاطه. كما أن تذكير أردوغان فجأة بمصير رئيس الوزراء عدنان مندريس الذي شنقه الجيش التركي بعد الانقلاب عليه ليس من قبيل الصدفة.

من بروكسل / لخضر فراط ـ صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق